عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
332
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
اللّه به إلى عباده ، وما استأثره عنده مما لم يتعرف به إلى خلقه لجميع ذلك . لهذه الحقيقة الإنسانية فاطلبها منك فيك بالاسم اللّه حتى تجد المسمى فيسقط الاسم فتعرف ذلك ، ثم تجد ما عرفت ثم تتصرف بما وجدت ، وإذا صحت معرفة ذلك ثم وجدت ما عرفت ثم تصرفت بما وجدت فيما أردت . فاعلم أنك أنت الإنسان الكامل ، وقطب الأواخر والأوائل وإذا لم يصح بك ذلك فاعلم أنك إنسان مطلقا منحط عن مرتبة الكمال بقدر ما فاتك من ذلك . إشارة : كل فرد من أفراد النوع الإنسانى عنده قابلية الكمال الإلهى ولكن ما كل أحد مستعد لذلك . فالقابلية أصلية في كل شخص لأنه مخلوق من الذات الإلهية ، ومن كان كذلك فهو ذو قابلية للكمالات الإلهية . لكن الاستعداد هو الذي يبلغك مرتبة الكمال فمثل القابلية والاستعداد في الإنسان كمثل الصقل والمقابلة في المرآة . لأن كل مرآة مصقولة لابد أن تكون قابلة لتجلى وجه الملك فيها ، ولكن لا يحصل ذلك إلّا للمرايات المستعدة لذلك ، واستعدادها على قسمين : ضروري . وغير ضروري . * فأمّا غير الضروري فهو تزينها بأنواع الحلى حتى يرتضيها الملك لنفسه لأن الملوك لا ترضى أن تتخذ مرآه غير مزينة في الغالب ، ولا يجب في النادر وقوع ذلك فمثل هذا الغير الضروري مثل القيام بالشرائع للطالب . * وأمّا الضروري للمرآة « 1 » : فهو مقابلتها لوجهه مقابلة مسامتة فإذا جعل ذلك على وجه الملك فيها فتزينك أيها الأخ ليصطفيك الملك لنفسه . إنما هو بتجردك عما سواه ظاهرا وباطنا ، وتفرغك له شهودا ووجودا أو مع القيام بالشرائع له هو
--> ( 1 ) ما بينهما من الهامش .